كنتُ أتساءل
هل عمليات التجميل تقتصر على المشاهير؟
وهل الفلاتر هي المحرك الأكبر الذي فرض علينا الوقوع في العمليات
ثم ان الأمر لم يتوقف عند حدود الشاشات، بل تسلل إلى مجتمعي
بدأت "هبات" الفيلر والبوتكس تغزو بيئتي
لا أخفي اني حينها بنيت اعتقاد طفيف بأن هذه الإجراءات قد تناسب ملامح البعض ولا تناسب البعض الاخر لكن، سرعان ما انكسر هذا الاعتقاد! فالنساء اللواتي ناسبتهن النتائج في البداية، عدن لزراعة المزيد حتى تحولت ملامحهم إلى "مسخ"
هل عمليات التجميل تولدت بسبب كمال الفلاتر؟
أنت مخطىء!
تماماً مثلي
تاريخها الحقيقي يعود الى الطبيب الهندي "سوشروتا" قبل الميلاد بقرون
حين ابتكر تقنيات لترميم الأنوف المقطوعة نتيجة الحروب أو العقوبات
وهنا يتضح ان الهدف منها كان لإعادة ملامح الإنسان التي سُلبت منه
وفي العصور اللاحقة ومعا تطور الطب تحديداً المختبرات بدأت تبرز لإخفاء آثار التشوهات الغائرة
في القرن العشرين تحديداً بعد الحرب العالمية ، حيث برع الأطباء في إصلاح ملامح الجنود الذين دمرت وجوههم الأسلحة، فكانت تلك العمليات طوق نجاة ليعود الإنسان "إنساناً"
بعد تعمقي في تاريخ بروزها تباد الى ذهني تساؤل أكثر أهمية
هل عندما يعلم الإنسان أنه قادر على صنع تغيير سيفعله؟
أي هل يمكن للكائن البشري أن يتبنى مفاهيم جمالية منافية للطبيعة لمجرد أنها قُدمت كمعيار وقابلة للحدوث!
حتى وإن كانت هذة المعاير ماهي الا عبث لقتل الجمال!
شفاه ممتلئة
أنوف مستقيمة وصغيرة
حواجب نحيلة
فك حاد
أليس هذا عبث طفل يحاول صنع شخصية كرتونية؟
أي تناسقٍ يُرجى في شفاه تتضخم لتصبح محطة النظر الأولى، وتطغى بحجمها على باقي تقاسيم الوجه؟
بل أن اشكالهم قبيحة! جميعاً نرى ذلك القبح وعدم التناسق
كيف لا يستطيعون رؤيته ٬ وحين بحثت لأعلم سبب تمجيدهم لها
علمت أنهم لايبصرون مثّلنا بسبب وباء
بمقدوري اختزاله في "وباء الكمال" (Perfectionism Epidemic)
بحر وهم الكمال بمجرد أن تلمس أطراف أصابعك سطحه ستغوص وتغرق ولن تنجو
وهذا بالضبط ما يحدث لهم
رحلة الـ♾️ـة
من عمليات الأنف، ثم شد الوجه، تليها الفم، فالصدر، والخصر.. اليس الموضوع يقود للغرق؟
المشكلة العظمى ليست في الغرق بلـ في التغيرات التي طرأت على الأنسجة ذاتها!
فحقن الفيلر المتكرر في الوجه لا يغير شكله فحسب، بل يؤدي إلى تمدد الأنسجة الضامة تحت الجلد (subcutaneous tissue)، مما يضعف مرونتها الطبيعية ويجعل الجلد يعتمد على هذه المواد ليبدو مشدوداً وبمجرد زوالها تترهل الأنسجة وتفقد ملمسها "خطة محكمة لإجبارك العودة وعمل عملية أخرى "
الأسوأ من ذلك هو التداخل مع التروية الدموية فالحقن العشوائي قد يضغط على الأوعية الدقيقة، مما يؤدي إلى "موت الأنسجة" أو حدوث تليف في الطبقات العميقة ليتحول الوجه بمرور الوقت إلى كتلة متصلبة تفتقر للحركة التعبيرية الطبيعية
كما ان بعض الدراسات النفسيه مثل نظرية "المقارنة الاجتماعية" لـ ليون فيستينجر، أن هذا السعي المحموم نحو الكمال نابع من ضغط معايير غير واقعية، وهو ما نراه اليوم في ظاهرة "Snapchat Dysmorphia"، حيث يعجز العقل عن رؤية الجمال إلا من خلال "الفلتر"
أنت الآن بمقدورك حماية نفسك منك ..
والنجاة من مصنع المسخ
نعود ونقول فعلها دون سبب للعلاج مُحرم
الدليل على ذلك
فرق العلماء بين "التجميل التحسيني" وبين "التجميل العلاجي"
(إزالة العيوب والتشوهات). وقد استدلوا على تحريم الأول بقوله تعالى على لسان إبليس في سورة النساء: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119]
فالمفسرون أجمعوا على أن تغيير خلق الله الذي يقصد به الابتغاء الزائد للجمال والتشبّه بالآخرين يندرج تحت هذا الوعيد
بينما استُثني منه ما كان لإزالة أثر حادث أو تشوه، لقول النبي ﷺ في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ... وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ"، حيث قيد النبي ﷺ التحريم بكلمة "للحسن"، أي لطلب الجمال المجرّد، مما يؤكد أن الدوافع النفسية السطحية والتقليد الأعمى هما أساس التحريم في هذه العمليا




مقال جميل آثر في نفسي العديد من الاسئلة