انتظر..
أنت كنت تقرأ قذف النساء في TikTok دون أن تشارك في قذفهن؟
حسنًا، هناك احتمالان، وكلاهما أسوأ من الآخر.
قرأت دون أدنى شعور، وهنا الطامة
أو قرأت واشمأززت، لكنك تجاهلت ذلك وأكملت المتابعة، وهنا تكمن مصيبة أخر
الإسلام والفاحشة
بداية بقول الله تعالى
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
سورة الأعراف:٣٣
وقال سبحانه
"وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "
يتضح لنا الان التحريم الصريح
ثم التحذير والمنع ليس من فعلها بـل الاقتراب منها!
بداية ماهي الفواحش وكيف تم تقسيمها
في قول الله سبحانه
"وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "
اذاً يتضح لنا الان انها منقسمة لـظاهرة وباطنة
الفواحش الظاهرة
هي الفواحش التي تظهر على الجوارح أو يراها الناس ومنها
الزنا.
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: 32].
اللواط "علاقة الرجل بـ الرجل" والمرأة بـ المرأة "
﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80].
التبرج وكشف العورات
﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].
قذف المحصنات.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ…﴾ [النور: 23].
⸻
الفواحش الباطنة
هي ما كان في القلب أو الخلوات أو مما لا يطلع عليه الناس، أو ما كان أصلًا للفاحشة الظاهرة
شهوة الزنا وتمني الحرام.
النظر بشهوة.
الخلوة المحرمة.
العلاقات المحرمة
التفكير المتكرر في الفاحشة والتلذذ بها
الرياء في المعصية أو إخفاؤها
قال ﷺ:
«كُتِبَ على ابن آدم نصيبه من الزنا، فهو مُدرِك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا الأذن السمع، وزنا اللسان الكلام، وزنا اليد البطش، وزنا الرجل الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه.»
رواه البخاري ومسلم
النفس البشرية
أنا أنضج من أن أقع في الفاحشة، وعلاقاتي العاطفية ستكون في حدود الدين
بل أنا أنضج من أن أستصغر النظرة، أو أهون سماع القذف، أو أردده
كلها أعذار وهمية نفاها الدين، ثم جاء العلم ليؤكد بطلانها
حديث النبي ﷺ يصف هذا التدرج وصفًا بديعًا
«كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا…
فزنا العين النظر
، وزنا الأذن السمع،
وزنا اللسان الكلام
، وزنا اليد البطش،
وزنا الرجل الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه.»
ملاحظة هامة ‼️
الحديث لا يقتصر على بيان أحكام الزنا
بل انه دراسة متكاملة لبيان النفس البشرية، وكيف تنتقل من المثير إلى الرغبة، ومن الرغبة إلى الفعل
فالعين تلتقط الصورة، والأذن تحفظ الصوت، واللسان يردد ما استقر في النفس، ثم تأتي الجوارح لتنفيذ ما اعتاده القلب.
ليتضح حديثي نعود
لـ مقدمة المقال ذكرت تقبلك لقذف النساء في منصة بعيدة عن مجتمعك
وقلت الطامة الكبرى إن قرأت ذلك دون أدنى شعور، لأن ذلك يدل على أن النفس بدأت تألف ما كان يجب أن تنكره.
أما استمرارك في المتابعة رغم استنكارك، فهو مع التكرار سيقود في نهاية المطاف إلى الحالة الأولى
ولذلك لم ينه الإسلام عن الفاحشة وحدها، بل نهى عن كل طريق يوصل إليها، فقال تعالى:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾
ولم يقل: ولا تزنوا.
ومن هنا نستنج أمر هام “أضرار التكنولوجيا لتقبل الفواحش دون إدراك”
من منظور علماء النفس والاعصاب
بين عالم النفس الكندي ألبرت باندورا في نظرية التعلم الاجتماعي أن الإنسان لا يتعلم بالسلوك المباشر فقط، بل يكتسب أنماطًا كاملة من خلال الملاحظة والتقليد والتعرض المتكرر
وأثبتت تجاربه، وأشهرها تجربة دمية بوبو، أن مجرد مشاهدة السلوك العدواني تزيد احتمال تقليده لاحقًا حتى دون أن يُطلب من الشخص ذلك. وهذه التجربة نشاهدها يوميًا في منازلنا، فمجرد مشاهدة الأطفال للمصارعة تحفزهم على تقليدها.
كما ان العين والأذن مستقبلين إيجابيه تتشكل من خلالهما أنماط التفكير والسلوك.
واثبتت ايضاً أبحاث اللدونة العصبية أن تكرار السلوك يقوي المسارات العصبية المرتبطة به، حتى يصبح أكثر تلقائية مع الزمن.
فكلما كرر الإنسان النظر أو السماع أو الكلام في أمر ما، أصبح الدماغ أكثر استعدادًا لإعادته، ولذلك يصعب على الإنسان ترك العادة بعد ترسخها.
والاهم من ذلك أنه يتقبلها
كما شرح الكاتب والباحث الأمريكي تشارلز دوهيج، اعتمادًا على أبحاث علم الأعصاب، أن العادة تمر بثلاث مراحل: مثير، ثم روتين، ثم مكافأة
يبدأ الأمر بإشارة ثم استجابة ، ثم شعور بالمكافأة وهذا مايجعل الدماغ يطالب بتكرارها، ولهذا فإن قطع السلوك من بدايته أسهل بكثير من مقاومته بعد أن يصبح عادة مستقرة
ماقاله الاسلام “لا تقربوا الفواحش”
ولا ينتهي المقال دون صقله بنظرة الاسلام إلى النفس البشرية
يصف القرآن النفس البشرية في ثلاث مراتب عظيمة
النفس الأمارة بالسوء، وهي التي تستجيب للشهوة والهوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾
النفس اللوامة، وهي التي تؤنب صاحبها بعد الخطأ وتدعوه إلى التوبة، قال تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾
النفس المطمئنة، وهي التي بلغت السكينة بطاعة الله، قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.
ومن هنا نستنج انه كلما أستجاب الإنسان للمثيرات المحرمة قويت النفس الأمارة، وإذا قاومها وأخذ يراجع نفسه استيقظت النفس اللوامة، وإذا داوم على المجاهدة والطاعة حتى صار الخير سجية له، ارتقى إلى مقام النفس المطمئنة.




