في صفحتي أملك عشرة إخوة
سبعة منهم يكبرونني، واثنين من السبعة لهم الحق في منعي والموافقة على أمري
فأين دور والدي إذًا؟
توفاه الله حين كنت في السادسة من عمري
الحقيقة أني كنت في الخامسة إلا شهرًا
فقد توفاه الله في شهر رمضان، ولدت بعد ذلك في شوال، ولذلك، وعلى وجه الدقة، كنت في الخامسة
أشقائي الكبار لن يوافقوا بتاتًا لزيارتي صديقةً يجهلون عائلتها، ولا تجمعهم بهم أي علاقة!
صفحتى البيضاء أصابتها الآن نقطة حبر…
انظر لها
الأمر يخنقني
كنت في الخامسة عشرة من عمري! أريد أن أسهر مع صديقاتي في منزل إحداهن.
كان تصرفهم يزيد بغضي لهم.
أكرههم.
لا يستطيعون فهمي.
هم لا يثقون بي.
عائلة متشددة
سيئة.
مؤذية!
نعم، هذا ما حل بي حين أبصرت النقطة الزرقاء، متجاهلةً مساحة الصفحة البيضاء كاملة
هل ننظر عن كثب إلى صفحتي، بعيدًا عن هذه البقعة؟
على اليمين… هناك، أبعد قليلًا. نعم، وصلت
أخي يشتري لي الكتب من راتبه، وأدوات الرسم، وبطاطسي المفضلة
التفت إلى اليسار
اشترى لي الآخر هاتفًا جديدًا، وآخر إصدار من الآيفون
التفت مرة أخرى
هم يحتفلون بتخرجي من المرحلة المتوسطة
هممم!
إذًا هم عائلة صالحة
لحظة… لننظر إلى هاتفي
أملك حسابًا على إنستغرام، وتويتر، وسناب شات، وتيك توك، وغيرها…
هم لا يفتحون هاتفي!
هاه… إذًا هم يثقون بي تمامًا
أريد الذهاب إلى المقهى القريب، فيوصلني أخي
ماذا؟
ليسوا متشددين!
فلماذا، إذًا، حين أبصرت صفحتي، أحاطتني النقطة الزرقاء بهذا القدر من التشاؤم؟
ببساطة؛ لأنني لم أرد أن أنظر إلى صفحتي، متجاهلةً منطقيتها
كيف لهم ألّا يخافوا عليّ وأنا أختهم؟
وكيف يمكن أن يتركوني أذهب إلى منزل بالكاد يعرفون اسم صاحبه؟
ربما لم تكن المشكلة يومًا في الصفحة البيضاء…
بل في أني لم أرَ منها إلا بقعة الحبر.
"مثلك تماماً "
لكل واحد منا صفحته البيضاء، وبقع الحبر المتناثرة عليها، باختلاف أسباب وقوعها
أمامك سببين لا ثالث لها
-إما أن تكون قد وقعت لسببٍ يستحقها، كحادثتي أنا
-وأما أن تكون بلا سبب، مجرد حبرٍ نُثر على صفحتك ليشوهها ويؤذيك
أنت هنا مخير بين
أن تؤمن بأن البقع هي حياتك، وأنها أصبحت جزءًا من طبيعة صفحتك، فتظل تحدّق فيها حتى تنسى بياض الصفحة كلها!
واما أن توقن بأنها ليست إلا أثرًا دخيلًا على صفحتك، لن يغيير من طبيعتها شيئًا
سوى اللون!
حتى هذا اللون مصيره الزوال
وإن كان أزرقَ ساطعًا
فسيبهت يومًا ويختفي
وبدلاً من انتظار بهتانه مزق الورقة تحديداً الدائرة التي احتوت البقعة
أن تخسر جزءًا من صفحتك، خير من أن تخسر زمنًا من عمرك



أنتِ لديك صفحة كاملة بيضاء لا يوجد بها سِوى بقعة حبر، لكن هناك من لديه بركة حبر كاملة لا يوجد بها حتى قطرة واحده بيضاء، لسنا جميعنا نعيش في صفحات هناك أشكال مختلفه للحياة.